القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

الوكالة وحدودها وطبيعة الوكالة القضائية

 

الوكالة وحدودها وطبيعة الوكالة القضائية







لا يجوز لشخص أن يباشر حق التقاضي عن الغير إلا إذا وكله في ذلك بموجب وكالة خاصة تخولهُ مباشرة هذا الحق. 

وحيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عنه مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء وقد حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة ، إذ يلزم لصحة الدعوى أن تكون موجهة من صاحب الشأن ذاته، أو من صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانوناً أو اتفاقاً ومن ثم فإن التحقق من صفة الخصوم أمر جوهري في انعقاد الخصومة ويتصل بالنظام العام للتقاضي وبصفة خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية ويجب على المحكمة التصدي له بالبت والتقصي والتحقيق من تلقاء ذاتها . 
" يُراجع في ذلك – الحكم الصادر في الطعن رقم 1014 لسنة 37 ق.ع بجلسة 7/2/1993 " 


وحيث إن القانون المدني ينص في المادة 699 على أن " الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل " . 

وينص ذات القانون في المادة 701 على أن : 
" 1- الوكالة الواردة في ألفاظ عامة لا تخصيص فيها حتى لنوع العمل القانوني الحاصل فيه التوكيل لا تخول الوكيل صفة إلا في أعمال الإدارة . 

2- ويعد من أعمال الإدارة الإيجار الذي لم تزد مُدته عن ثلاث سنوات... "
وينص القانون المذكور في المادة 702 على أن " 1- لابد من وكالة خاصة في كل عمل من أعمال الإدارة وبوجه خاص في البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء . 

3- والوكالة الخاصة لا تجعل للوكيل صفة إلا في مباشرة الأمور المحددة فيها ..." 
وينص ذات القانون في المادة 703 على أن : " 1- الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة.. " 

وحيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع نظم في القانون المدني أحكام الوكالة وهي عقد يلتزم بمقتضاه بأن يقوم الوكيل بعمل لحساب الموكل، وأن كافة الأعمال والتصرفات التي يجريها الوكيل تنفيذاً لعقد الوكالة  تنصرف إلى الموكل، والوكالة قد تكون وكالة عامة أو وكالة خاصة، وأعمال الإدارة تحتمل كل من الوكالة العامة والوكالة الخاصة، أما أعمال التصرف فلا تحتمل إلا الوكالة الخاصة والتي يجب عدم التوسع في تفسيرها عملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة 702 سالفة البيان، فهي لا تجعل للوكيل صفة إلا في الأمور المحددة فيها،  ويتعين على الوكيل في جميع الحالات الالتزام في تنفيذ الوكالة سواء أكانت عامة أم خاصة وسواء أكانت في أعمال التصرف أم في أعمال الإدارة بحدود الوكالة المرسومة لهُ، فلا يجوز له الخروج على هذه الحدود، ومن الأمور المسلم بها أن للشخص أن يوكل غيره في إدارة أمواله والتصرف فيها بشرط أن يكون أهلاً للوكالة ومن بين الأعمال التي يجوز التوكيل فيها فضلاً عن التصرف، المحافظة على حقوق الموكل وذلك برفع الدعاوى أو إبداء الدفاع في الدعاوى التي ترفع على الموكل، أي أن المحافظة على حقوق الموكل برفع الدعاوى يلزم للقيام بها وكالة خاصة تأسيساً  على أنهُ لا يجوز لشخص أن يباشر حق التقاضي عن الغير إلا إذا وكله في ذلك بموجب وكالة خاصة تخولهُ مباشرة هذا الحق. 

ولما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنة أقامت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه باسمها بداءة ثم قامت بعد ذلك بتصحيح شكل الدعوى بموجب صحيفة معلنة بأن عدلت صفتها في إقامة الدعوى لتكون بصفتها وكيلة عن موكلها المذكور في إقامتها نيابة عنه، إذ جاء التوكيل المشار إليه الصادر لها محدداً الأعمال التي وكلت الطاعنة في القيام بها بشأن قطعة الأرض محل النزاع وليس من بين هذه الأعمال القيام بأعمال التقاضي نيابة عنه بشأن هذه القطعة والتي يلزم لها وكالة خاصة، ومن ثم فإن إقامة الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين نيابة عن موكلها المذكور يعد خروجاً على حدود الوكالة المرسومة لها بموجب التوكيل المشار إليه، وتغدو والحال هكذا مفتقدة الحق والصفة في إقامة الدعوى المذكورة نيابة عن موكلها، الأمر الذي تكون معه الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين غير مقبولة لرفعها من غير ذي صفة. 

( حكم المحكمة الادارية العليا - الدائرة الحادية عشر - موضوع - في الطعن رقم 32252 لسنة 60 القضائية عليا - جلسة 28/1/2018 )


تعليقات